محمد بن موسى المزالي المراكشي

58

مصباح الظلام

كنت بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم خلف محراب فاطمة رضي اللّه عنها ، وكان الشريف مكثّر القاسمي نائما خلف المحراب المذكور ، فانتبه فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسلّم عليه ، وعاد إلينا مبتسما . فقال له شمس الدّين صواب - خادم الضريح النبوي - : فيم تبسّمت ؟ فقال : كانت بيّ فاقة فخرجت من بيتي ، فأتيت بيت فاطمة رضي اللّه عنها فاستغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وقلت : إني جائع ، فنمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد أنطاني قدح لبن ، فشربت حتى رويت ، وهذا هو . فبصق اللبن من فيه في كفّه ، وشاهدناه من فيه . سمعت عبد اللّه بن الحسن الدّمياطي رحمه اللّه يقول : حكى لي الشيخ الصالح عبد القادر التّنيسي بثغر دمياط قال : كنت أمشي على قاعدة الفقر ، فدخلت إلى مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم وسلّمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشكوت له ضرري من الجوع ، واشتهيت عليه الطعام من البرّ ، واللّحم ، والتّمر . وتقدّمت بعد الزيارة للروضة ، فصليت فيها ، ونمت فيها . فإذا شخص يوقظني من النوم ، فانتبهت ومضيت معه . وكان شابا جميلا خلقا وخلقا ، فقدّم إليّ جفنة ثريد ، وعليها شاة وأطباق من أنواع التمر صيحاني وغيره ، وخبزا كثيرا من جملته خبز أقراص سويق النّبق ، فأكلت وملأ لي جرابي لحما ، وخبزا ، وتمرا .